السيد عبد الأعلى السبزواري
185
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . جملة خبرية في مقام الإنشاء ، يعني أنّ من اتبع هدى اللّه تعالى ينبغي أن لا يخاف من غيره ، ولا يحزن لما فات عنه ، لأنّ متابعة العبد لهداية اللّه تعالى توجب انقطاعه اليه وهو يستلزم نفي الحزن والخوف عنه في الدارين ، ويشهد لذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ سورة البقرة ، الآية : 277 ] ، وكذا قوله تعالى : فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ سورة الأنعام ، الآية : 48 ] إلى غير ذلك من الآيات المباركة ، هذا من جهة المتابعة . وأما من جهة العبودية فيعرضه الحزن ، لأنه ما بين الخوف والرجاء ، كما في كثير من الروايات . والمراد بالهداية في هذه الآية المباركة جميع الشرائع السماوية كل بحسب زمانه وعصره . والمراد من المتابعة هنا الالتزام بها عملا واعتقادا . قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . مادة كفر في مطلق استعمالاتها تدل على الستر - كما تقدم - سواء أكان متعلقه أصل الإيمان أم الطاعة فيساوق الفسق من هذه الناحية ، أم عن الشكر فيساوق الكفران . والتكذيب خلاف التصديق ، وكل منهما أعم من القول والفعل . وآيات اللّه علاماته كتوحيده وعبادته ومعاده من حيث الثواب والعقاب فيثبت بتكذيب كل واحد منها كفر الجحود . وإنما ذكر تعالى الكفر الخاص أي التكذيب بعد العام أي مطلق الكفر ، لينبه على الجحود الذي هو موجب للخلود في النار . ثم إنه يستفاد من مجموع الآيات الواردة في خلق آدم ( عليه السلام ) هنا ، وفي سورة الأعراف ، وسورة طه أن له مراحل عشرة ولا تخلو ذريته عنها أيضا . الأولى : مرحلة ما قبل نفخ الروح وهي بمنزلة الجنين في سائر أفراد الإنسان . الثانية : مرحلة نفخ الروح وهي بمنزلة تكريم المولود وهي حالة اعتناء